علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

98

شرح جمل الزجاجي

مخبرا عن " زيد " بالألف واللام في المسألة المتقدمة : " الطائر الذباب والغاضب زيد " . ففي " الغاضب " ضمير يعود على الألف واللام ، واكتفيت بضمير واحد في الجملتين كما تقدم . فإن عطفت على الفاعل الأول من قولك : " يطير فيغضب زيد " ، اسم فاعل ، فلا يخلو الإخبار من أن يكون ب " الذي " أو بالألف واللام . فإن كان ب " الذي " ، كان اسم الفاعل منكرا ، ولا يجوز غيره ، فتقول : " الذي يطير الذباب فغاضب زيد " ، إذا أخبرت عن " زيد " . فإن أخبرت عن " الذباب " قلت : " الذي يطير فغاضب زيد الذباب " . ولا يجوز إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف ، لأنّ ذلك يؤدي إلى بقاء اسم موصول ليس له ما يربطه بصلته ، وذلك لا يجوز ، لأنّ الألف واللام تتقدّر ب " الذي " ، ولا يجوز إدخالها على اسم الفاعل المعطوف في مذهب هشام " 1 " ، إلا أن تكون زائدة ، إلّا أنّ ذلك لا يجوز لأنّ زيادة الألف ليست مقيسة . وإن كان الإخبار بالألف واللام كان اسم الفاعل المعطوف أيضا نكرة ، فتقول : " الطائر فغاضب زيد الذباب " ، إن أخبرت عن " الذباب " . فإن أخبرت عن " زيد " قلت : " الطائر الذباب فغاضب زيد " . ولا سبيل إلى إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف ، لأنّها تتقدّر ب " الذي " ، وليس معنا ضمير في الكلام يعود عليها ، إلّا أن جعلت للنعت ولا تجعل بمعنى " الذي " ، فإنّ ذلك لا يجوز . وقد يجوز عند هشام إدخال الألف واللام على اسم الفاعل المعطوف ، على أن تكون زائدة كما تقدم . ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة ، ويمتنع معها ما امتنع معها . وإن كان الفاعل الثاني هو الأول ، نحو : " قام زيد وخرج " ، جاز لك الإخبار عن " زيد " وعن الضمير الكائن في " خرج " ب " الذي " وبالألف واللام ، وجاز لك أن تعطف بما شئت من حروف العطف ، فتقول إذا أردت أن تخبر عن الضمير الكائن في " خرج " : " الذي قام زيد وخرج هو " ، وبالألف واللام : " القائم زيد والخارج هو " ، ولا تحتاج إلى ضميرين ، بل يكفيك واحد ، لأنّ الجملتين مفعولتين لفاعل واحد ، وهو " زيد " . وإن عطفت على الفاعل مفردا ، نحو : " قام زيد وعمرو " ، جاز لك الإخبار عن الأول وعن الثاني ، فإن أخبرت عن الأول ، لم تستعمل من حروف العطف إلّا الواو خاصة ، لأنّها

--> ( 1 ) هو هشام بن معاوية الضرير ، أبو عبد اللّه .